سيطر ساديو ماني على حديث الجميع بعد تتويج منتخب السنغال ببطولة كأس أمم إفريقيا، للمرة الثانية في تاريخهم، على حساب منتخب المغرب، ليس لدوره في الفوز فقط، ولكن لما فعله بعد أزمة ضربة الجزاء.
وشهد مساء يوم الأحد نهائي بطولة كأس أمم إفريقيا، نسخة 2025، بين أصحاب الأرض، منتخب المغرب والسنغال، حيث فازت الأخيرة بهدف دون رد.
وكتب لويس ستيل، الصحفي الشهير، عبر صحيفة "ديلي ميل" الإنجلزيية: "رسخ ساديو ماني مكانته بين عظماء إفريقيا عبر التاريخ بفوزه بلقب كأس الأمم الإفريقية للمرة الثانية، خزائنه مليئة بالألقاب، ولا يزال ليفربول عاجزًا عن إيجاد بديل مناسب له".
وأضاف: "لنكن صريحين، ستذهب الجائزة لأحد المقربين من جياني إنفانتينو، لكن جائزة "فيفا للسلام" لعام 2026 يجب أن تُمنح لـ ساديو ماني، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول من حصل على هذه الجائزة، وهو أمر بدا غير مناسب تمامًا، مثلما هو الحال مع فوز المغرب بجائزة "اللعب النظيف" هنا في كأس الأمم الإفريقية".
وواصل: "لقد تحول نهائي يوم الأحد إلى فوضى عارمة ومشاهد مؤسفة بعد قرار تحكيمي متساهل بمنح المغرب المضيف ركلة جزاء في الدقيقة 96، انسحب لاعبو السنغال احتجاجًا، وتوجه معظمهم إلى النفق، بينما حاول مشجعو الفريق الزائر اقتحام أرض الملعب".
وأردف: "كان بابي ثياو، مدرب السنغال الذي وصفه نظيره وليد الركراكي لاحقًا بـ"المخزي" في مؤتمر صحفي كاد أن يشعل شجارًا آخر، مصممًا على موقفه، فريقه لن يعود إلى أرض الملعب، لكن رجلًا واحدًا كان له رأي آخر: ماني".
وأفاد: "أوضح ماني لاحقًا (أنا من أقنع الفريق بالعودة، قرر اللاعبون والمدرب الانسحاب، لم أفهم هذا القرار، لكنني في النهاية طلبت من الجميع العودة فورًا واللعب مهما كلف الأمر)".
اقرأ أيضًا.. مشكلة كبرى تهدد السنغال في كأس العالم بسبب نهائي أمم إفريقيا
واسترسل: "كان ساديو ماني الرجل الوحيد الذي حافظ على هدوئه وسط كل هذه الفوضى، إنه يبلغ من العمر 33 عامًا ويلعب في السعودية، قد يكون لاعب ليفربول السابق بعيدًا عن أنظار الجماهير الإنجليزية، لكن لا أحد يشكك في أهمية إنجازات مهاجم النصر".
واستكمل: "كان هذا لقبه الثاني في كأس الأمم الإفريقية، بعد أربع سنوات من لقبه الأول، على مستوى الأندية، تضم خزائن ألقابه كل من دوري أبطال أوروبا، الدوري الإنجليزي، كأس الاتحاد الإنجليزي، كأس الرابطة، الدوري الألماني، الدوري النمساوي، كأس السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية، فيما يتعلق بمجموعات الميداليات، يعد ماني من بين الأفضل في القرن الحادي والعشرين".
واستدرك: "أما بالنسبة لعظماء إفريقيا عبر التاريخ، فما هو موقعه في قائمة تضم ديدييه دروجبا، يايا توريه، رياض محرز، جورج ويا، وبكل تأكيد محمد صلاح؟ بالنظر إلى إنجازاته، يمكن القول بكل ثقة إن ماني يستحق أن يكون من بين الأفضل في تاريخ القارة".
واعترف: "لطالما صُورت علاقته مع نظيره، محمد صلاح، على أنها منافسة، وقد ساهمت مشادة حامية بينهما في مباراة بيرنلي عام 2019، بسبب عدم تمرير المصري الكرة إلى ماني، في ترسيخ هذه النظرية، واستذكر روبرتو فيرمينو، مهاجم ليفربول السابق، في كتابه (غادر ماني ليفربول تحديدًا لأنه لم يشعر بنفس التقدير الذي يحظى به صلاح داخل النادي)، لكن البرازيلي حرص على التأكيد على وجود احترام كبير متبادل بينهما رغم عدم كونهما صديقين مقربين".
وتابع: "على الصعيد الدولي، شكلت هذه المنافسة شراسة وجاذبية، ومثلت علامة فارقة في تاريخ جيل كامل، حيث تنافسا على لقب ملك كرة القدم الإفريقية، سجل ماني ركلة الجزاء الحاسمة التي منحت السنغال الفوز على مصر في نهائي كأس الأمم الإفريقية 2021، ثم أقصاهم السنغال في طريقهم إلى هذا اللقب 2025، كما فازوا في مباراة فاصلة للتأهل إلى كأس العالم 2022 في داكار، النتيجة: ماني 3 - صلاح 0".
وأفاد: "يرى الكثيرون في هذه القارة أن هذه النتيجة تعادل الكفة في النقاش حول من هو الأفضل، وفي ليلة الأحد، كان من الصعب إنكار إنجازات ماني الرائعة في جميع أنحاء العالم، هل من المبالغة القول إنه بعد أربع سنوات من رحيله، لم يجد ليفربول بديلًا مناسبًا له حتى الآن؟".
وشدد: "كانت هذه آخر مشاركة لـ ماني في كأس الأمم الإفريقية، ويا لها من نهاية أسطورية لقصة بدأت في قرية بامبالي الريفية، حيث منعه والده، وهو إمام، من ممارسة الرياضة ليركز على دراسته الدينية، ومع ذلك سيشارك في كأس العالم، ضمن مجموعة تضم فرنسا والنرويج".
واختتم: "في الخامسة عشرة من عمره، هرب من منزله إلى العاصمة داكار ليصبح لاعب كرة قدم، والباقي، كما يُقال، تاريخ، سيُخلد اسم ساديو ماني في سجلات التاريخ كواحد من أعظم لاعبي إفريقيا على مر العصور، وربما كواحد من أفضل لاعبي جيله على مستوى العالم".