علق أيمن يونس، لاعب الزمالك السابق، على أداء منتخب مصر في كأس أمم إفريقيا 2025، مشيرًا إلى الجوانب الفنية والبدنية للاعبين، وتقييمه للمباريات التي خاضها الفريق، بالإضافة إلى موقف الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، وما رآه من عناصر القوة والضعف خلال المشوار القاري.
قال أيمن يونس في تصريحات عبر إذاعة "أون سبورت إف إم": "دعونا نراجع أنفسنا ونتفقد أنفسنا قبل بطولة الأمم الإفريقية، كيف كانت الأجواء؟ كيف كنا نرى بعضنا البعض؟ كيف كان شكل منتخبنا؟ كيف كان شعورنا تجاه حسام حسن وعلاقته باللاعبين؟ كيف كانت الأمور تمضي؟ هل كان أحد يتوقع الوصول إلى نصف النهائي؟".
وتابع: "لقد كانت أحلامنا قد وصلت، وكان كثير من الناس يقول إن تحقيق هذا أمر صعب للغاية، وقال آخرون إنه من المستحيل أن نتجاوز الأدوار الأولى، وأننا سنخرج بالتأكيد من دور الـ16، وكان كثيرون يراهنون على خروجنا أمام كوت ديفوار".
واستدرك: "لكن منتخب مصر كان مثالاً على القوة والصلابة، لقد شاركت في البطولة وأدركت معناها، وصلنا إلى نصف النهائي، وكان من السهل الوصول إلى النهائي، وكانت البطولة في متناول اليد، وكانت المنافسة محتدمة حتى اللحظة الأخيرة".
وأضاف: "ولكن عندما نقيم الأمور ونتأمل في منتخب مصر، نجد أنه قدم أجمل مباراة في البطولة؛ لقد صنفت مباراة مصر وكوت ديفوار كأفضل مباراة وأجملها وأكثرها إثارة في البطولة، ومن الناحية الفنية، كانت من أعلى المستويات".
وأشار: "أما مباراة مصر والسنغال، فكانت أسوأ مباراة في البطولة من حيث البطء والملل والأداء والفكر في الملعب، وأداء العديد من لاعبي مصر والسنغال، على الرغم من فوز الأخير لكنه لم يكن مبدعًا، إذًا، قدم منتخب مصر أجمل مباراة في البطولة وأسوأ مباراة فيها أيضًا".
واستمر: "هناك كثير من الأمور التي نتقبلها في كرة القدم: التوفيق، الحالة المزاجية، الحالة الفنية والبدنية لكثير من اللاعبين، ونحن نتقبل المدير الفني بأخطائه وإيجابياته، حسام حسن قدم بطولة مقبولة جدًا، وأتمنى أن يظل كلامه مقتصرًا على كرة القدم فقط، وأي مشاعر يمتلكها سواء كانت إيجابية أو سلبية، فليحتفظ بها لنفسه، وهذا أمر مهم جدًا كي يحافظ على تركيزه".
طالع أيضًا | مدرب نيجيريا: كنت سأترك التدريب لو خسرت أمام مصر
وشدد: "المدرب يسير على طريقه وقد حصل على كل الدعم، من يدعم حسام حاليًا؟ الجميع يدعمونه، ولكن الناس تغضب لأي أمر خارج إطار كرة القدم، ولا أحد يجب أن يستفز أحدًا، دائمًا ضع نفسك في مكان سفير أو على درجة سفير لاسم مصر، وهذا ما أقوله: لقد شعرت بالغضب الشديد وغير مقبول أن يتوقف مروان عطيه وصلاح محسن نتيجة تصرفات غير مسؤولة، إذا كنت تحب مصر وتحترمها، وتعتبر نفسك سفيرًا لها، فإن هذه الأمور مهمة جدًا ويجب أن تتصرف وفقًا لها".
وأكد: "هناك العديد من الأمور المهمة: الانضباط النفسي، وكيفية الحفاظ على مشاعر اللاعب وردود أفعاله، النجم سيتعرض للاستفزازات والضغوط، وسيجد جمهورًا يشجعه وآخر ضدّه، وأحيانًا يكون هو السبب، من المهم أن يتعامل اللاعب مع نفسه كسفير في أي مكان يذهب إليه، خاصة إذا كان نجمًا كبيرًا، يجب أن يكون هناك ضبط كامل للانفعالات والمشاعر، وتقدير لكل المواقف".
واستمر: "عندما نحصد نتائج البطولة، وننظر إلى الأهداف التي دخلت في مرمانا، وعدد الفوز والتعادل، وكل هذه الأمور مهمة جدًا، أعلم أنها متوفرة في كل مكان، لكن يجب أن تكون واضحة أمامنا، مثل نسب الاستحواذ في المباريات، لكن عندما نفكر ونقيم، يجب أن نضع في الاعتبار شكلنا العام واسمنا الكبير، لا أحد يمكن أن يزايد على تاريخنا أو على بطولاتنا، هذا كلام النجوم، ولا حاجة لتكراره دائمًا، المهم هو التفكير الصحيح، التصرف الصحيح، والتنفيذ الصحيح".
واسترسل: "قبل البطولة، لو قلت لي سنكون في نصف النهائي، كنت سأعتبر الأمر مقبولًا وجميلًا، ولكن بعد مشاهدة البطولة، أشعر بالندم لأننا لم نكن في النهائي، وكنا نستحق ذلك، ليس لدينا عذر، لقد هزمنا لأننا لم نقدم أفضل ما لدينا، بغض النظر عن الظروف، فالظروف ليست مبررًا".
وأردف: "أتمنى أن نحاسب أنفسنا بشكل صحيح، ونتحدث بشكل صحيح، ونرتقي بالحوار، ونحافظ على علاقاتنا بشكل صحيح، خاصة مع الدول العربية والإفريقية، كل شيء يجب أن يتم بالعقل والذوق، مع وضع اعتبار كامل لدورنا كسفراء، هناك علامات استفهام كبيرة في الشارع المصري: كيف ولماذا لم يكن متوقعًا أن نصل إلى نصف النهائي؟ ولماذا قدمنا مباراة سيئة أمام السنغال؟ هناك العديد من الأسئلة، وكان حسام حسن قادرًا على وضع سيناريو آخر، ما الفرق بين مباراة كوت ديفوار ومباراة السنغال؟ وما الفرق في عقلية الشارع المصري؟".
وتابع: "يجب أن نفهم أن المفاجأة عندما تلعب بها بطريقة مدروسة هي سر من أسرار التفوق في كرة القدم، كيف تصنع مفاجأة في المباريات المهمة؟ في مباراة كوت ديفوار، غيرت طريقة اللعب ولعبت بخمسة مدافعين في وسط الملعب بين حمدي فتحي ومروان، وضبطت الخطوط بشكل جيد، واعتمدت على الهجمات المرتدة، ولا ننسى توفيق الله في توقيت الأهداف، هذا جعل المباراة سهلة نسبيًا، وجعل الحلم في تسجيل الهدف الأول والثاني ممكنًا، فريق كوت ديفوار كان على الورق أقوى فريق، وربما كان يستحق الوصول إلى كل شيء، وأنا أرى أنهم أقوى من السنغال شكلاً وموضوعًا".
وواصل: "لكن المفاجأة التي فعلناها أمام كوت ديفوار كانت رائعة من حسام حسن، أما مباراة السنغال فلم نتمكن من خلق أي مفاجأة، فقد لعبنا بنفس الفكرة، وعنصر المفاجأة كان السبب في وصولنا إلى نصف النهائي، لكن في مباراة السنغال لم نفعل أي شيء يدل على الرغبة في المفاجأة، يمكن أن تلعب بخمسة لاعبين وتضغط مباشرة في منتصف الملعب لمدة ربع ساعة، كما فعلت السودان، وسجلوا هدفًا، لكن السودان لعبوا مباراة مفتوحة، بينما ثقافتنا الكروية تعطي اللاعب القدرة على التحكم في المباراة وفتحها وغلقها".
وأشار: "اللاعب المصري لديه ثقافة كروية قوية جدًا، ولكننا لم نكن فعّالين هجوميًا، وكان شكلنا سيئًا، إذاً عنصر المفاجأة هو الذي صنع نتيجة مباراة كوت ديفوار، وتكرار الفكرة نفسها في اللعب هو سبب الخسارة أمام السنغال، هذه حقيقة، ولم نفعل أي شيء لنخلق مفاجأة ثانية، وهذا سبب عدم وصولنا إلى النهائي".
وشدد: "لماذا لم نصل إلى النهائي؟ يجب أن نتحدث بصراحة، هناك الكثير من الأمور غير المقبولة، المشكلة ليست بطولة أو لا، بل أن منظومتنا الكروية بحاجة إلى إصلاح، إلى شكل جديد، وإلى مدرب، يجب الاهتمام بصناعة المدربين والناشئين، وهذه الأمور لم تُعطَ الاهتمام الكافي مؤخرًا، دوري الكرة الحالي أصبح دوري شركات، وهذا أمر غير مقبول، فهناك عدد كبير من لاعبي الشركات في منتخب مصر".
وأضاف: "يجب أن يكون دوري الشركات دوريًا جماهيريًا، ويجب أن تعود الأندية الجماهيرية إلى الملاعب، كيف يمكننا التفكير في ذلك؟ كيف نحل المشكلة كاملة، من خلال اللوائح والقوانين؟ عندما التقيت كبار المسؤولين اليوم، ناقشنا الموضوع، وهدفنا إيجاد طريق جديد، يجب أن تتغير اللوائح والضوابط والقوانين الكروية، هذا هو الإصلاح، ولكن طالما نعمل بالأسماء فقط، لن يتحقق الإصلاح، يجب أن يكون الإصلاح مضبوطًا وقويًا وواضحًا".
وتسائل: "كيف ندير شركات كرة القدم في مصر بشكل واضح؟ كيف تستعيد الأندية الشعبية مكانتها؟ وكيف تعود أندية الشركات إلى الدوري؟ لا يمكن أن نتوقف عن كرة القدم أو نجادل، وأحيانًا يجب دفع مبالغ كبيرة للعب في الدوري الممتاز، نحن بحاجة لاستعادة حقيقة كرة القدم المصرية وجمالياتها.. هل يمكننا تحقيق هذا الحلم؟ هل حان الوقت للبدء في التفكير فيه وتنفيذه على أرض الواقع؟ هناك الكثير من النقاش الواجب القيام به، الدوري سيعود قريبًا، ويجب أن نتذكر أن هناك حاجة لإصلاح كبير، وقد أعلن اتحاد الكرة عن خطة إصلاحية تمتد حتى عام 2038".
واختتم: "نأمل أن يجد هذا الفكر طريقه للنور، وأن يكون محترفًا، وأن يكون اللاعبون والمدربون على وعي بما يفعلونه، نأمل أن تعود مصر للتألق في كرة القدم، في جميع جوانبها: الفكرية، الإدارية، الفنية، وأن نجد الطريق الصحيح للاستمتاع بكرة القدم مجددًا".